ابن أبي الحديد
39
شرح نهج البلاغة
فكنى ب ( بئس الثرى ) عن تنكر ذات بينهم ، وب ( ( تهدم الأطواد ) عن خفة حلومهم وطيش عقولهم . ومنها قول أبى الطيب : وشر ما قنصته راحتي قنص * شهب البزاة سواء فيه والرخم ( 1 ) كنى بذلك عن سيف الدولة ، وأنه يساوى بينه وبين غيره من أراذل الشعراء وخامليهم في الصلة والقرب . وقال الأقيشر لرجل : ما أراد الشاعر بقوله ( 2 ) : ولقد غدوت بمشرف يافوخه * مثل الهراوة ماؤه يتفصد ( 3 ) أرن يسيل من المراح لعابه * ويكاد جلد إهابه يتقدد ( 4 ) قال : إنه يصف فرسا ، فقال : حملك الله على مثله ، وهذان البيتان من لطيف الكناية ورشيقها ، وإنما عنى العضو . وقريب من هذه الكناية قول سعيد بن عبد الرحمن بن حسان ، وهو غلام يختلف إلى عبد الصمد بن عبد الأعلى مؤدب ولد هشام بن عبد الملك ، وقد جمشه عبد الصمد فأغضبه ، فدخل إلى هشام ، فقال له : إنه والله لولا أنت لم * ينج منى سالما عبد الصمد
--> ( 1 ) ديوانه 3 : 373 ( 2 ) الخبر والبيتان ومعهما ثالث في كنايات الجرجاني 20 ، وفيه : ( وحكى ابن دريد قال : وقف أعرابي على أبى عبيدة فقال : ما يعنى الشاعر بقوله . . . إلى آخر الخبر ) وهما أيضا في شرح التبريزي على الحماسة 4 : 356 . ( 3 ) رواية التبريزي : ( عسر المكرة ) . ( 4 ) أرن ، أي نشيط ، ورواية التبريزي : ( مرح يمج ) ، وذكر بعده : حتى علوت به مشق ثنية * طورا أغور به وطورا أنجد